المحتوى

كيف تعالج الصين ودول أخرى بطاريات السيارات الكهربائية القديمة وتعيد تدويرها

مقارنة موثقة لكيفية جمع بطاريات السيارات الكهربائية وإعادة استخدامها وتدويرها في الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان مع ضوابط التلوث.

بطارية الجر التي تُنزع من سيارة كهربائية ليست نفاية عادية. فقد تحتفظ بطاقة تكفي لإشعال حريق إذا ثُقبت أو حدث فيها قصر كهربائي أو نُقلت بطريقة غير سليمة. وفي الوقت نفسه، تحتوي على مواد يمكن أن تعود إلى الصناعة، مثل الليثيوم والنيكل والكوبالت والمنغنيز والنحاس والألومنيوم والصلب والغرافيت. لذلك لا يبدأ السؤال الحقيقي بكلمة «نتخلص منها أم نعيد تدويرها؟»، بل بكيفية إبقائها تحت سيطرة موثقة منذ خروجها من السيارة إلى أن تصل المواد المستردة والمخلفات المتبقية إلى وجهة معلومة.

تسعى الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان إلى هذه الغاية بطرق مختلفة. تجمع الصين بين مسؤولية المنتج ومنصة وطنية للتتبع، بينما يضع الاتحاد الأوروبي التزامات موحدة وأهدافاً رقمية. أما الولايات المتحدة فتعتمد إطار النفايات والنقل الفيدرالي إلى جانب قوانين تختلف من ولاية إلى أخرى، في حين تربط اليابان البطارية بمنظومة إعادة تدوير المركبات وشبكة جمع مشتركة يديرها المصنعون. ولا يجعل أي من هذه النماذج العملية «عديمة التلوث». فإعادة التدوير النظامية تقلل الحاجة إلى مواد خام جديدة، وتحد من الانبعاثات والتخلص العشوائي، لكنها تستهلك طاقة وتنتج غازات ومياهاً عادمة ورواسب يجب معالجتها.

المسار المشترك في الأنظمة المسؤولة

  1. التعريف والجمع: تُسجّل هوية السيارة والمصنّع وكيمياء البطارية ورمز الحزمة ومصدرها، ثم تنتقل من ورشة أو وكيل أو مشغل أسطول أو مفكك مركبات إلى قناة معتمدة.
  2. فحص السلامة: يفحص الفنيون الصدمات والتسرب والدخان وارتفاع الحرارة والعزل الكهربائي وسجل الأعطال وحالة الشحن. ولا تُعامل بطارية سيارة تعرضت لحادث أو غمرتها المياه معاملة حزمة سليمة.
  3. القرار الفني: قد تعود الحزمة القابلة للإصلاح إلى استخدام متوافق. وقد تدخل بطارية أخرى، بعد تقييم موثق، في منتج لغرض ثانٍ إذا استوفت قواعد سلامة ذلك التطبيق. وما لم يكن آمناً أو مفيداً ينتقل إلى استرداد المواد.
  4. التفريغ والتفكيك: تُضبط الطاقة المتبقية، ثم تُفصل العلبة والكابلات والإلكترونيات وسائل التبريد والوحدات والخلايا وفق تعليمات الطراز.
  5. المعالجة الأولية والاسترداد: ينتج عن التقطيع والفرز الصلب والألومنيوم والنحاس والبلاستيك و«الكتلة السوداء» الغنية بمواد المصعد والمهبط، ثم تُستخدم معالجة حرارية أو كيميائية أو مباشرة.
  6. مراقبة المخرجات: توثّق الدائرة المسؤولة المواد المستردة والانبعاثات والمياه المعالجة والخبث والحمأة والنفايات الخطرة، لا وزن البطاريات الداخلة إلى المصنع وحده.

الصين: مسؤولية المنتج وتتبع دورة الحياة

أهم تحول حديث هو اللائحة المشتركة الصادرة عن ست وزارات في 31 ديسمبر 2025، والنافذة منذ 1 أبريل 2026. تُلزم اللائحة شركات البطاريات بإنشاء نقاط استرجاع تتناسب مع حجم المبيعات في كل منطقة على مستوى المقاطعة تُباع فيها بطارياتها. كما تُلزم شركات السيارات بتوفير شبكة مماثلة في المدن على مستوى المحافظة التي تبيع فيها مركباتها، ونشر مواقع النقاط وإجراءات الإصلاح والتقاعد والاسترجاع، وإبلاغ المستخدم عندما تبلغ البطارية حالة التقاعد الموصى بها.

تحمل الخلية والوحدة والحزمة رمزاً فريداً وفق المعيار GB/T 34014. ويشكل هذا الرمز أساس «الهوية الرقمية» للبطارية، لربط التصنيع والتركيب في السيارة والبيع والتبديل والإصلاح وتخريد السيارة والجمع والاستفادة من المواد. لا يجوز لمشغلي تبديل البطاريات أو الورش أو مفككي المركبات بيع البطاريات المنزوعة لأي مشترٍ؛ بل عليهم تسليمها إلى نقطة قانونية تابعة للمنتج أو إلى منشأة استفادة شاملة منشأة وفق القانون. وعند تخريد مركبة كهربائية، تتبنى اللائحة مبدأ تخريد السيارة والبطارية معاً، وتعد السيارة ناقصة إذا غابت بطاريتها، مع بقاء بعض القواعد التفصيلية قيد الإعداد.

لا يجوز لمنشأة المعالجة أن تعمل دون إجراءات اعتماد أو تسجيل الاستثمار المطلوبة، وتقييم الأثر البيئي، ومرافق السلامة وحماية البيئة، وتصريح الانبعاثات أو تسجيلها. وتحظر اللائحة استخدام بطاريات الجر المتقاعدة، سواء مباشرة أو بعد معالجتها، في الدراجات الكهربائية وغيرها من الاستخدامات المحظورة. كما تتجنب اللائحة الجديدة استعمال «الاستخدام المتدرج» كعلامة سلامة عامة؛ فأي منتج بطارية يعاد تصنيعه يجب أن يطابق معايير الجودة والسلامة الخاصة بالغرض الجديد.

أعلنت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات في مؤتمر صحفي رسمي في 16 يناير 2026 أن أكثر من 400 ألف طن من بطاريات مركبات الطاقة الجديدة المستعملة خضع للاستفادة الشاملة خلال 2025، بزيادة سنوية قدرها 32.9%. وذكرت أن شبكة الاسترجاع امتدت إلى المناطق الإدارية الـ31 على مستوى المقاطعة، وأن 148 شركة رئيسية نُمّيت في قطاع الاستفادة الشاملة. ولا يجوز قسمة كمية المعالجة هذه على تقدير منفصل لكمية البطاريات المتولدة لاستخراج «معدل وطني لإعادة التدوير»، لأن الفترتين والمخزون وحدود القياس قد تختلف.

ويضع الإطار الصناعي الصيني الصادر في 2024، والنافذ منذ 2025، مؤشرات للشركات التي تتقدم طوعاً للانضمام إلى قائمته: استرداد مسحوق الأقطاب بنسبة لا تقل عن 98% بعد التكسير والفصل؛ واسترداد الليثيوم بنسبة 90% على الأقل والنيكل والكوبالت والمنغنيز بنسبة 98% على الأقل في عمليات الصهر؛ وإعادة تدوير أكثر من 90% من مياه العملية. وهذه معايير إرشادية لبرنامج طوعي، وليست ترخيص تشغيل أو ادعاءً بأن كل منشأة صينية تحقق النسب نفسها.

الاتحاد الأوروبي: أهداف إلزامية ومسؤولية ممتدة

يغطي النظام الأوروبي 2023/1542 دورة حياة البطارية. يمول المنتجون جمع البطاريات وينظمونه، وتُقبل بطاريات المركبات الكهربائية المستعملة من صاحبها النهائي من دون رسوم وتُرسل إلى منشآت مرخصة. ولا يجوز التخلص من البطاريات التي جُمعت أو استخدامها لاسترداد الطاقة؛ بل يجب إعدادها لإعادة الاستخدام أو تغيير الغرض أو إعادة التدوير.

بحلول 31 ديسمبر 2025، يجب أن تبلغ كفاءة إعادة تدوير بطاريات الليثيوم 65% على الأقل من متوسط وزنها، وترتفع إلى 70% بنهاية 2030. وهذه كفاءة وزنية للعملية كلها وليست نسبة استرداد معدن معين. وبنهاية 2027 يجب أن يصل استرداد الكوبالت والنحاس والرصاص والنيكل إلى 90%، والليثيوم إلى 50%. وترتفع الأهداف في 2031 إلى 95% للمعادن الأربعة الأولى و80% لليثيوم. ومن 18 فبراير 2027، يضيف جواز البطارية الإلكتروني لمركبات الكهرباء معلومات عن التركيب والبصمة الكربونية ودورة الحياة، بما يدعم التتبع والإصلاح والمعالجة في نهاية العمر.

الولايات المتحدة: أساس فيدرالي وقواعد تختلف حسب الولاية

لا يوجد في الولايات المتحدة هدف وطني إلزامي لنسبة استرداد بطاريات المركبات الكهربائية يماثل أهداف الاتحاد الأوروبي. على المستوى الفيدرالي، تطبق وكالة حماية البيئة إطار قانون حفظ الموارد واستعادتها RCRA. وتوضح الأسئلة التنظيمية للوكالة أن معظم بطاريات الليثيوم أيون يُرجح أن تُعد عند التخلص منها نفايات خطرة قابلة للاشتعال والتفاعل. والبطارية المنزوعة لدى وكيل أو ورشة أو ساحة خردة ليست «نفاية منزلية خطرة»، وقد تخضع لمتطلبات النفايات العامة أو الخطرة الفيدرالية والولائية.

تشرح وكالة حماية البيئة مسار إعادة التدوير بدءاً من الوكيل أو الورشة أو مفكك المركبة، ثم الفرز والتقييم للإصلاح أو إعادة الاستخدام، فالتفريغ والتقطيع الآمن، وانتهاء بالصهر الحراري أو الاستخلاص المائي أو إعادة التدوير المباشر التي ما زالت أقل انتشاراً. ويمكن للولايات فرض قواعد أشد. ففي نيوجيرسي، يتحمل المنتج تكلفة جمع بطاريته ونقلها وإعادة تصنيعها أو استخدامها أو تدويرها أو التخلص منها حين يعيدها المالك، ويحظر إلقاء بطاريات الدفع في مطامر الولاية بعد 8 يناير 2027.

وتعمل وكالة حماية البيئة ووزارة الطاقة على إطار فيدرالي طوعي لمسؤولية المنتج الممتدة. لكنه ما زال قيد التطوير، ونطاقه المعلن لا يعني وجود التزام وطني نافذ يماثل النظام الأوروبي.

اليابان: النزع لدى المفكك وجمع مشترك للمصنعين

تضع اليابان المركبة في نهاية عمرها ضمن سلسلة مسجلة بموجب قانون إعادة تدوير السيارات، ويلتزم مفكك المركبة بإخراج بطارية الجر. وعندما تتحول البطارية إلى نفاية، يمكن إدخالها في نظام الجمع المشترك الذي تديره شراكة إعادة تدوير السيارات اليابانية JARP منذ أكتوبر 2018. يسجل المفكك طلب الاستلام، ويجهز البطارية وفق دليل الشركة المصنعة، ثم ينقلها متعهد معتمد إلى مشغل معالجة معين.

يسجل مستند حكومي ياباني صدر في يناير 2026 عدد 13,135 حالة جمع خلال السنة المالية 2024، منها 387 بطارية متضررة، أي نحو 3%. وهذه أعداد وحدات أو حالات تعامل معها النظام، وليست أطناناً ولا معدل استرداد وطني للمواد. الحفاظ على هذا الفرق ضروري عند مقارنة الدول.

قادت اليابان أيضاً تطوير المعيار الدولي IEC 63330-1، الذي نُشر في 28 يونيو 2024 لتقييم سلامة البطاريات الثانوية وأدائها عند تغيير الغرض. لا يكتفي المعيار بنسبة واحدة لما يسمى «صحة البطارية»؛ بل يتطلب فحص الضرر الخارجي، وسجل الحالات غير الطبيعية والإصلاحات، ومدة الاستخدام، وحدود الجهد والتيار والحرارة. فلا تكون الحياة الثانية مسؤولة إلا إذا كان التاريخ التشغيلي متوافقاً مع التطبيق الجديد.

تقنيات إعادة التدوير ولماذا لا تخلو من التلوث

تستخدم المعالجة الحرارية حرارة عالية، وغالباً ما تسترد سبيكة من النيكل والكوبالت والنحاس، بينما قد يحتاج الليثيوم وغيره إلى خطوات إضافية. وتستخدم المعالجة المائية التقطيع والترشيح الكيميائي والفصل لاسترداد الليثيوم والنيكل والكوبالت والمنغنيز. أما إعادة التدوير المباشر فتحاول الحفاظ على البنية الهندسية لمادة المهبط لتقليل إعادة التصنيع، لكن نجاحها التجاري يتطلب معرفة دقيقة بكيمياء المواد الداخلة وحالتها.

لكل مسار آثار بيئية. فقد ينتج غبار ومركبات فلورية ومذيبات عضوية وضباب حمضي وغازات احتراق ومياه محملة بالمعادن وحمأة وخبث وأجزاء غير قابلة للاسترداد. وعلى سبيل المثال، يفرض المعيار البيئي الصيني HJ 1186—2021 أرضيات غير منفذة، وفصل مياه الأمطار عن مياه العمليات، وضغطاً سلبياً وجمعاً للغاز في عمليات محددة، ومعالجة المياه، وتخزيناً منفصلاً للنفايات العامة والخطرة. كما يتناول رصد الجسيمات وثاني أكسيد الكبريت والمركبات العضوية المتطايرة والفلوريدات ومركبات النيكل والكوبالت والضباب الحمضي وكلوريد الهيدروجين، والديوكسينات حيث تنطبق.

لذلك فالصياغة الدقيقة هي أن الجمع النظامي وإعادة التدوير الخاضعة للرقابة يخفضان التلوث ويحدان منه، ويستردان الموارد ويبعدان البطاريات عن القنوات غير الآمنة. لكنهما لا يضمنان «تلوثاً صفرياً». وتُقاس المصداقية البيئية بالتصاريح والتقنية والقياس وميزان الكتلة وإثبات مصير المخلفات، لا بشعار أخضر.

قائمة تحقق للمشترين والأساطيل والمستوردين

  • اطلب رقم الهيكل VIN ومعرف البطارية واسم المصنع والكيمياء والسعة الأصلية وسجلات أي استبدال.
  • لا تقبل نسبة واحدة لـ«صحة البطارية» من دون طريقة الاختبار وتاريخه ودرجة الحرارة وحالة الشحن ونطاق التشخيص.
  • اطلب تاريخ الاستخدام والإصلاح والتنبيهات الحرارية والحوادث والغمر بالماء والاستدعاءات وقياس العزل الكهربائي.
  • حدد من يتحمل الاسترجاع وتكلفة نهاية العمر في بلد الوجهة، ولا تفترض أن ضمان السيارة يجيب عن ذلك.
  • تحقق من تراخيص الورشة والناقل والمستودع ومعيد التدوير. الاعتماد الطوعي لا يحل محل الترخيص القانوني.
  • في مشروع الحياة الثانية، اطلب تقييماً للسلامة ومطابقة معايير التطبيق الجديد، لا السعة المتبقية وحدها.
  • راجع العبوة وحماية الأطراف وتصنيف الشحنة وبروتوكول البطارية التالفة أو المعيبة أو المستدعاة.
  • اسأل عن مقام كل نسبة: هل هي من وزن البطارية، أم من معدن مستهدف، أم من دفعة أو مصنع أو سنة؟ النسب ذات المقامات المختلفة لا تُقارن.
  • اطلب ميزان كتلة يوضح مصير الكتلة السوداء والمعادن والبلاستيك والإلكتروليت والمياه والحمأة والخبث.
  • ارفض عقداً يصف العملية بأنها «خضراء» أو «عديمة التلوث» من دون بيانات عن الطاقة والانبعاثات والمياه والنفايات.

الخلاصة

تكشف الأسواق الأربعة أن الدائرية الحقيقية أكبر من وجود آلة تقطيع. فهي تحتاج إلى تصميم قابل للتفكيك، وهوية قابلة للتتبع، وحيازة موثقة، ونقل آمن، وتقييم قبل إعادة الاستخدام، واسترداد كفء، وضبط لكل مخرج ملوث. تتميز الصين بالتتبع الوطني ومسؤولية صانعي البطاريات والسيارات؛ ويتميز الاتحاد الأوروبي بأهداف إلزامية تصاعدية؛ وتجمع الولايات المتحدة بين RCRA وبرامج الولايات؛ بينما تدمج اليابان المفككين والمصنعين في شبكة تشغيلية وتركز على بيانات السلامة عند تغيير الغرض.

بالنسبة إلى مالك السيارة الكهربائية أو مشتريها، تبقى أهم قاعدة بسيطة: لا تسلم بطارية الجر إلى قناة غير رسمية. البطارية المستعملة الأفضل ليست التي تحمل أكثر وصف بيئي جاذبية، بل التي تحتفظ بهوية يمكن التحقق منها، وتذهب إلى الاستخدام الملائم فنياً، ثم تصل في النهاية إلى معيد تدوير يستطيع إثبات ما استرده وكيف سيطر على الباقي.

المصادر الرسمية

YouTube Instagram WhatsApp راسلنا